الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
168
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
عليه السّلام موضع أبى جعفر عليه السّلام بان زاغ البصر عن كلمة أبى في أبى جعفر فظن جعفرا فكتب بدله كنيته . وكيف كان أنت خبير بان كبر سن أبى بصير حين ما ذكره عند أبي جعفر عليه السّلام سواء ذكره عنه الصادق عليه السّلام أيضا وضمن هو عليه السّلام أيضا له الجنة أم لا لا يلايم ان يكون ممن أدرك بعض زمان امامة الرضا عليه السّلام لأنه عليه السّلام قبض عام أربعة عشر ومائة من ذلك العام إلى عام ثلاث وثمانين ومائة وهو بدو زمن امامة الرضا عليه السّلام كما عرفته مما تقدم نحو من سبعين سنة ، وقل من عاش بعد كبره وضعفه مدة طويلة لا تكون أقل من تلك المدة ، وقد أدرك ليث ذلك الزمان على ما زعمه الكليني وقد مرت الإشارة اليه في الفصل الثالث فعلى هذا الظاهر أن أبا بصير في تلك الرواية أيضا هو يحيى كما هو المشهور دون ليث لا سيما ويؤيده ان الراوي عنه العقرقوفي وهو ابن أخت يحيى ، وقد جعل المحققون روايته عن أبي بصير قرينة على أن المراد به يحيى وستعرف ان في رواية ليث هذا عن أبي جعفر عليه السّلام تأملا . وهذا كله بعد تسليم دلالة الرواية على الضرارة ، والا لا حاجة إلى الجواب وسند المنع ان الضرير لا اختصاص له بذاهب البصر بل له معان أخر مثل المحوج والفقير والضعيف ، وغير ذلك ، ويؤيد عدم إرادة المعنى الأول قوله فاطرق رأسه كما لا يخفى . هذا ومما ذكرنا في هذا الفصل وفي الفصل السابق ظهر أيضا ان ذكر الكشي رواية حماد المتقدمة في ذلك الموضع لا دلالة فيه على مكفوفية ليث ، نعم كان فيها اشعار بمكفوفية أبى بصير ، فلعله كان يحيى بل هو الظاهر منه في أسانيد هذه الروايات وغيرها ومتونها كما سنذكره في الخاتمة ان شاء اللّه تعالى . ويمكن أيضا ان يقال لعله اغفى فشغر الكلب في وجهه ، وما رواه الكشي في ترجمة زرارة عن محمد بن بحر الكرماني عن أبي العباس المحاربي عن يعقوب